أفضل التمارين لكبار السن: ما الأنشطة التي تحافظ على صحتك وتسهّل حياتك اليومية؟

تتغيّر الحركة مع التقدّم في السن؛ فصعود السلم يصبح أكثر صعوبة، والمشي لمسافات طويلة يستهلك طاقة أكبر، والنهوض من كرسي منخفض لا يكون سهلًا كما كان سابقًا. ويظن الكثيرون أن هذه التغيّرات جزء لا مفر منه مع العمر، لكن الحقيقة غير ذلك. إن التمارين لكبار السن تسهم بقدر كبير في الحفاظ على القدرات البدنية والوظيفية للجسم والعضلات في هذه المرحلة العمرية. فيمنحك الانتظام عليها فرصة أفضل لتبقى نشيطًا، وتؤدي مهامك اليومية بثقة وراحة أكبر.
لماذا تزداد أهمية التمارين مع التقدّم في العمر؟
يتغيّر الجسم طبيعيًا مع التقدّم في العمر. فتقل كتلة العضلات، ويصبح التوازن أقل ثباتًا، وقدرة القلب على ضخ الدم قد تضعف تدريجيًا. هذه التغيّرات حقيقية، لكنها لا تعني أن الضعف أمر لا يمكن تحسينه. إذ تعمل التمارين لكبار السن على الحفاظ على قوتك، وتحسين توازنك، وجعل حركتك اليومية أسهل.
ولا تقف فوائد الحركة عند تحسين اللياقة فقط؛ فالتمارين تدعم الحالة النفسية، وتخفف من القلق والتوتر، وقد تخفف أيضًا بعض الآلام المزمنة، وتساعدك على نوم أفضل.
يحافظ الاستمرار في التمارين، أيضًا على أهم شيء في الحياة اليومية، وهو اعتمادك على نفسك. فتمنحك قوة العضلات وثبات الجسم و القدرة على صعود السلم، وحمل المشتريات، والنهوض من الكرسي دون مساعدة. إن الحركة اليومية البسيطة قد تكون مفتاحك لتبقى نشيطًا، وتدير شئونك بمجهود أقل لأطول فترة ممكنة.
اكتشف: 7 نصائح للحفاظ على معدل نشاط صحي كل يوم
ما أنواع التمارين المناسبة لكبار السن؟ وكم مرة يجب ممارستها؟
تحقق التمارين لكبار السن أفضل نتيجة عندما تجمع بين أنواع متعددة من الحركة، لا عندما تعتمد على نشاط واحد فقط. إذ يحتاج الجسم إلى برنامج متوازن يشمل أربعة عناصر أساسية: تمارين الكارديو، وتمارين تقوية العضلات، وتمارين التوازن، وتمارين المرونة والإطالة.
أولًا: تمارين الكارديو لدعم صحة القلب وسهولة الحركة
ترفع تمارين الكارديو نبض القلب، وتحسّن قدرة الدم على توصيل الأكسجين إلى خلايا الجسم. وهذا يحافظ على نشاط القلب، ويساعدك على تحمّل الأنشطة اليومية بمجهود أقل.
تشمل الأنشطة البسيطة التي تناسب معظم كبار السن: المشي السريع، والتمارين المائية، وركوب الدراجة على أرض مستوية، والسباحة، والرقص الخفيف.
ينصح الخبراء كبار السن بمحاولة الوصول إلى 150 دقيقة أسبوعيًا من تمارين الكارديو متوسطة الشدة؛ أي بمعدل 30 دقيقة يوميًا، لخمسة أيام في الأسبوع. لا تقلق إذا لم تستطع إكمال 30 دقيقة مرة واحدة؛ يمكنك تقسيم الوقت إلى ثلاث فترات، مدة كل واحدة منها 10 دقائق، وهذا يمنح جسمك الفائدة نفسها.
يساعدك اختبار الكلام على معرفة شدة التمرين. فتعني قدرتك على التحدث بجُمل كاملة دون عناء أن الشدة متوسطة. أما إذا احتجت إلى التوقف لالتقاط بعض الأنفاس بعد بضع كلمات، فهذا يعني أن الشدة أصبحت عالية.
ثانيًا: تمارين التقوية للحفاظ على العضلات
يبدأ الجسم في فقدان جزء من عضلاته بداية من منتصف الثلاثينيات، ويزداد هذا الفقد مع التقدّم في العمر. وتُعرف هذه الحالة طبيًا بضمور العضلات المرتبط بالعمر. إن إهمال تمارين التقوية قد يجعل الضعف يزيد تدريجيًا، فتزداد معه صعوبة أداء بعض المهام البسيطة مثل النهوض من الكرسي، أو حمل المشتريات، أو استعادة التوازن بعد التعثّر.
تساعد تمارين المقاومة على تجنب هذا الضعف، وتحسين الحركة، وزيادة القدرة على الاعتماد على النفس في الأنشطة اليومية. ولا تحتاج إلى عضوية في نادٍ رياضي حتى تحصل على تلك الفائدة؛ يمكنك استخدام أربطة المقاومة (الشرائط المطاطية الرياضية)، أو الأوزان الخفيفة، أو تمرين النهوض من الكرسي والجلوس مرة أخرى عدة مرات، أو أعمال المنزل والحديقة التي تحتاج مجهودًا. وتعد التمارين الهادئة مثل اليوغا والبيلاتس مفيدة ايضًا في تقوية العضلات.
إن الهدف هو ممارسة تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا على الأقل، مع التركيز على المجموعات العضلية الرئيسية، في الساقين، والظهر، والبطن، والصدر، والكتفين، والذراعين.
ثالثًا: تمارين التوازن لتقليل خطر السقوط لدى كبار السن
لا يعني السقوط لدى كبار السن كدمة بسيطة فقط؛ فقد يؤدي في كثير من الحالات إلى الخوف من الحركة، وتقليل الخروج من المنزل، والاعتماد على الآخرين بدرجة أكبر. ويقل هذا الخطر بفضل تمارين التوازن لأنها تحسّن ثبات الجسم، وتزيد القدرة على التحكم في الحركة.
تستطيع البدء بتمارين بسيطة مثل الوقوف على قدم واحدة بالقرب من طاولة أو سطح ثابت، أو المشي في خط مستقيم بحيث تضع كعب القدم أمام أصابع القدم الأخرى، أو ممارسة رياضة لطيفة مثل التاي تشي. الفكرة الأساسية هي أن تضيف لحظات قصيرة من تدريب التوازن إلى يومك، حتى لو لبضع دقائق فقط.
لاحظ أن الاستمرار أهم من المدة الزمنية للتدريب؛ تخصيص وقت قصير لهذه التمارين معظم أيام الأسبوع يكفي لترك أثر واضح بمرور الأيام.
رابعًا: تمارين المرونة والإطالة لحركة يومية أكثر راحة وسلاسة
يحدث تيبس للمفاصل بمرور السنوات، وقد يقل المدى الحركي لها، فتبدو بعض الأنشطة اليومية أصعب من ذي قبل. فتساعد تمارين المرونة والإطالة على تحسين مدى حركة المفاصل، وتقليل تيبّس العضلات، وتجعل باقي التمارين أخف على الجسم.
وتُعد اليوغا، والبيلاتس، وتمارين الإطالة البسيطة التي تستهدف عضلات الساقين والظهر والكتفين والرقبة خيارات مناسبة لكبار السن. يمكنك اختيار الوقت المناسب لك؛ مارس هذه التمارين في أيام تمارين الكارديو وتمارين التقوية، أو خصّص لها أيامًا منفصلة، المهم أن تستمر.
تكفي بضع دقائق من الإطالة بعد كل جلسة مشي أو تمارين تقوية لدعم المرونة بمرور الوقت، مما يجعل الحركة اليومية أسهل و أقل ألمًا.
كيف تساعد التغذية الجيدة وشرب الماء كبار السن على ممارسة التمارين بأمان؟
يحتاج الجسم إلى تغذية جيدة حتى يستفيد من التمرين بشكل أفضل وأكثر أمانًا، ويأتي البروتين والماء على رأس احتياجات هذه المرحلة.
إذ يساعد البروتين على بناء العضلات التي تضعف مع الكبر. ولأن الكثير من كبار السن قد لا يحصلون على كفايتهم من البروتين يوميًا، ينصح الأطباء بوجود مصدر بروتين جيد في كل وجبة، مثل البيض، أو السمك، أو البقوليات كالفول والعدس، والحليب ومشتقاته، أو اللحوم قليلة الدهن.
ولا يقل الماء أهمية عن الطعام. فقد يقل الإحساس بالعطش لدى كبار السن، مما يجعل بعضهم يعاني من الجفاف دون أن ينتبه، وربما يؤدي نقص بسيط في السوائل لجعل التمرين أثقل على الجسم، وتقليل الطاقة خلال اليوم. إن تنظيم شرب الماء على مدار اليوم هو الحل لتجنّب ذلك؛ ويكفي شرب كميات بسيطة قبل التمرين وأثنائه وبعده، بدلًا من الانتظار حتى تشعر بعطش شديد.
قد لا تعرف أحيانًا هل طعامك، وحركتك اليومية مناسبة لك أم لا، استشر طبيبك أو أخصائي التغذية ليضع لك خطة واضحة تناسب صحتك وتدعم النشاط البدني لكبار السن بطريقة آمنة.
هل تمنع الأمراض المزمنة كبار السن من ممارسة التمارين؟
الإصابة بمشكلة في القلب، أو السكري من النوع الثاني، أو هشاشة العظام، أو التهاب المفاصل لا تعني بالضرورة أن التمارين أصبحت ممنوعة إلى الأبد. يظن كثير من كبار السن أن وجود مرض مزمن يعني التوقّف عن الحركة، لكن الحقيقة في كثير من الحالات عكس ذلك تمامًا.
إذ يساعد النشاط البدني المنتظم على دعم صحة القلب، وضبط مستوى السكر في الدم، وتقوية العظام، وخفض ضغط الدم، وتحسين المزاج، وتسهيل القيام بأنشطة الحياة اليومية. وتسهم التمارين المناسبة أيضًا في تقليل الألم وتحسين الحركة لدى بعض مرضى خشونة المفاصل.
إن ما يحتاجه أصحاب الأمراض المزمنة هو فقط ممارسة التمارين بطريقة مختلفة، وليس الابتعاد عنها. فكل ما عليك فعله هو مناقشة الأمر مع الطبيب أولًا، خاصة إذا كنت تعرضت للسقوط مؤخرًا. مما يتيح لك خطة آمنة وواقعية تناسب حالتك الصحية، وتسمح لك بالاستفادة من التمارين دون تعريض الجسم للخطر.
اقرأ المزيد: كيف تمارس الرياضة مع السكري؟ 11 خطوة لتمارين آمنة وصحية
ختامًا: ابدأ بخطوات صغيرة، وداوم عليها
لا يحتاج الحفاظ على الحركة بعد سن الستين إلى تغيير جذري في أسلوب حياتك، بل يحتاج إلى قرار بسيط بالبدء. ممارسة التمارين لكبار السن يمكن أن تبدأ بدقائق قليلة في اليوم، ثم تزيد تدريجيًا مع الوقت.
عشر دقائق من المشي بعد وجبة خفيفة أو رئيسية، أو النهوض من الكرسي والجلوس مرة أخرى عدة مرات أثناء مشاهدة التلفاز، أو بعض تمارين الإطالة الخفيفة قبل النوم، كلها أمثلة بسيطة تصنع فرقًا واضحًا في القوة، والتوازن، والنشاط اليومي، والقدرة على الاعتماد على النفس، مع الاستمرار.
التمارين المناسبة لكبار السن مفيدة حتى لو بدأت متأخرًا، مهما كان مستوى لياقتك. فلن يستفيد جسمك من التمرين الذي تؤجّله، بل من الحركة التي تبدأها.
تعرّف على: الرياضة والشيخوخة: كيف تؤخر التمارين المستمرة علامات التقدم في العمر وتحسن جودة حياتك؟